العلامة الحلي

387

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

أنّه قال : يغفر اللّه لرافع ، أنا واللّه أعلم بالحديث منه ، إنّما أتاه رجلان من الأنصار وقد اقتتلا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع » « 1 » فهذا خرج على وجه المشورة والإرشاد ، دون الإيجاب . ولأنّ حديث رافع تضمّن النهي عن كراء الأرض بثلث أو ربع ، ونحن نسلّم ذلك ، فإنّه لا تجوز إجارة الأرض بثلث ما يخرج منها أو ربعه ، والنزاع إنّما هو في المزارعة ، وهي غير مندرجة في الحديث . والحديث الذي ذكر فيه لفظ المزارعة محمول على الإجارة ؛ لأنّ القصّة واحدة رويت بألفاظ مختلفة ، فيجب تفسير أحد اللفظين بما يوافق الآخر ؛ لئلّا تتنافى الأخبار . ولأنّ أحاديث رافع مضطربة جدّا مختلفة اختلافا شديدا يوجب ترك العمل بها لو انفردت ، فكيف تقدّم على مثل أحاديثنا ! ؟ قال أحمد بن حنبل : حديث رافع ألوان « 2 » ، وقال أيضا : حديث رافع ضروب « 3 » . قال ابن المنذر : قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدلّ على أنّ النهي كان لذلك « 4 » . قال زيد بن ثابت : أنا أعلم بذلك منه ، وإنّما سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله رجلين قد اقتتلا ، فقال : « إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع » « 5 » .

--> ( 1 ) سنن أبي داود 3 : 257 - 258 / 3390 . ( 2 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 72 ، المغني 5 : 585 ، الشرح الكبير 5 : 584 . ( 3 ) المغني 5 : 585 . ( 4 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 71 ، وعنه في المغني 5 : 585 ، والشرح الكبير 5 : 584 . ( 5 ) سنن أبي داود 3 : 257 - 258 / 3390 .